اسد حيدر
38
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
إن هذه الخلافة حبل اللّه ، وإن جدي معاوية نازع الأمر أهله ، ومن هو أحق به منه علي بن أبي طالب عليه السّلام وركب بكم ما تعلمون ، حتى أتته منيته فصار في قبره رهينا بذنوبه ، ثم قلد أبي الأمر ، وكان غير أهل له ، ونازع ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقصف عمره ، وانبتر عقبه ، وصار في قبره رهينا بذنوبه . ثم بكى وقال : إن من أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه وبئس منقلبه ، وقد قتل عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأباح الخمر ، وخرب الكعبة . ولم أذق حلاوة الخلافة . فلا أتقلد مرارتها فشأنكم أمركم واللّه لأن كانت الدنيا خيرا فقد نلنا منها حظا ولإن كانت شرا فكفى ذرية أبي سفيان ما أصابوا منها « 1 » ثم تنازل عن عرش أقيم على جماجم الأبرياء من المسلمين ، وخلع بردا نسج على نول المكر والخداع والتمويه ، وفر بنفسه عن التلبس بتلك الجرائم فعفى اللّه عنه . وولي الأمر مروان بن الحكم ، بعد أخذ ورد ووقوع فتن في الشام وغيره وتعصب بين القبائل ، وحروب في جميع الأقطار وكثرة الدعاة ضد بني أمية . فأصبح مروان خليفة المسلمين ، ولم تطل أيامه ومات سنة 65 ه - قتلته زوجته أم خالد بن يزيد ، وهو معدود فيمن قتلته النساء . ثم جاء دور عبد الملك بن مروان ، بويع له بعد أبيه والأمور مضطربة والبلاد تموج من فوضى الأمويين وسوء سيرتهم ، وعبد اللّه بن الزبير قارب أن يتم له الأمر ، والمختار بن أبي عبيدة نهض لطلب ثأر الحسين عليه السّلام ونكل بقاتليه ومزقهم كل ممزق ، وشفى صدور قوم مؤمنين ، وقضى على علوج الشرك ، وقتلة أولاد الأنبياء فرحمه اللّه وجزاه خيرا ، فكان مجيء عبد الملك للحكم ، مجيء فاتك لا يقف عند حد ، وناقم لا يعرف قلبه الرحمة ، وظالم لا عهد له بالعدل فكان دوره دور إرهاب وجور . ولادة الإمام الصادق : وبهذا الدور في عهد عبد الملك بن مروان ولد الإمام أبو عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام في ليلة الجمعة في السابع عشر من ربيع الأول سنة 82 ه - وقيل في
--> ( 1 ) ابن حجر في الصواعق ص 124 .